آقا بن عابد الدربندي

45

خزائن الأحكام

ذلك بالسّفر إلى منازل بعيدة لطلب الأدوية وتحصيل الاجزاء فهذا الاطراد حتى في باب المندوبات لكن في صورة الامن وعدم الخوف وغير ذلك من الأمور العارضة التي أشرنا إليها ليس ببعيد ويمكن الاحتجاج عليه بالخصوص بعد الغض عن القواعد والعمومات بقوله تعالى في قضية قارون وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ والتقريب بعد ملاحظة أمور كما لا يخفى « 1 » عليك ان به ماء السّطل المزبور والسّراب المنظور اليه بالكحل النظرىّ المذكور في بعض مقدّمات هذا الفصل كسائر الأكاسير في كل ما أشير اليه ويشكل الامر ح من وجه آخر وهو ان لازم ذلك عدم جواز رفع الحدث عن هذا الماء وان أبقى على اطلاقه وعدم جواز التيمّم بذلك التراب وعدم جواز السجود عليه مع بقائه على اطلاقه عند قاطبة أهل العرف ويمكن ان يقال إن هذا الاطلاق عند العرف اطلاق بدوي فإذا اطلعوا على خواصّهما المذكورة لم يطلقوا عليهما الماء والتراب ومع ذلك يمكن ان يقال انا نحكم بالاحكام المذكورة في باب ساير الأكاسير من ترتب الضمان مثليا أو قيميّا ووجوب تأدية الحقوق وغير ذلك ومع هذا يجوز التوضؤ والغسل والتيمّم منهما إذ لا منافاة في ذلك كما لا ملازم بين وجود هذا وعدم ذاك فانّ ملاك كل من الامرين على شيء غير ما عليه الآخر وهو في المقام موجود هذا ومع كل ذلك فالمبحث محل اشكال بالنسبة إلى الاحكام الأخيرة من التوضؤ والغسل والتيمّم ونحوها لا بالنّسبة إلى ضمان القيمة إذا أعوز المثل ونحو ذلك من الاحكام المتقدّمة فت ثم إن الاشكال في المبحث في مقام آخر وهو انه إذا كان مقدار حبّة ارز من الإكسير الأعظم الذي صيّر ماء السّطل اكسيرا من شخص وماء السّطل من شخص آخر فالصور كثيرة من امتزاج الإكسير بالماء أو « 2 » باذن أحدهما دون الآخر أو على نهج المزج الغير الاختياري فح هل لصاحب الماء ادّعاء الشركة أم لا فمقتضى الاعتبار الصّحيح بعد قاعدة لا ضرر ولا ضرار المتمشاة في بعض الصور عدم استحقاق صاحب الماء الا الماء ويتم الامر في غيره بالاجماع المركب ثم يشكل الامر في التراب المنظور اليه خصوصا في بعض صوره وهو إذا كان النظر بغير اذن مالك التراب فيمكن بناء الامر هنا أيضا على ما بنى في الماء واحتمال انه لا يكون التراب الا لمالكه ولا يتم الامر الا بالمصالحة كاحتمال هذا الأخير في بعض صور الماء بعيد فت ثم ليعلم ان الامر مما يشكل في باب الأكاسير « 3 » المختلفة في الطرح اختلافا بحسب التقليب كان يقلب أحدهما إلى الذّهب والآخر إلى الفضّة والآخر إلى اليواقيت أو اختلافا بحسب القلة والكثرة في الطرح وتارة يقع الكلام بالنّسبة إلى ملاحظة الزيبق الصّائر مثلا اكسيرا وهكذا فهل الامر في الأول يكون من قبيل الحنطة والشعير ولحوم البقر والجواميس ونحوها بناء على المشهور في تلك الأشياء من الاتحاد في الجنس أو من قبيل لحم البقر والغنم ولحم الوحشي والانسي منهما وفي الثاني فهل يكون الامر كما بين الأصول والفروع أم لا فنقول انّ مقتضى الأصول والقواعد بعد الاعتبار الصّحيح عدم تحقق الربا في كل ذلك أصلا خصوصا فيما كان الاختلاف فيه بحسب التقليب اختلافا لا بحسب القلة والكثرة ويضاف على ذلك في الثاني ان هذا من ثمرات صحة الانقلاب في الحقائق والماهيات انقلابا حقيقيّا واقعيّا فمن هنا انقدح أيضا عدم تحقق الربوا بين ما هو في مدرج أعلى من الإكسير وبين ما هو يستولد منه استيلادا اكسيريا وهذا وان كان في بادي الانظار مما ليس في محلّه نظرا إلى أنه مخالف لما عليه الأصحاب من أن الشيء وأصله واحد وانّ الفروع تلحق بالأصول إلّا انه مما في محله بعد التأمل فانّ شمول اطلاق كلماتهم لمثل ذلك محل اشكال فيبقى الأصول والقواعد الكثيرة سليمة عن المعارض ثم إن عدم كون الأكاسير بالنّسبة إلى الذّهب والفضّة مثل ترتب الذهب والفضّة في باب الرّبا مما لا ريب فيه جدا كما لا ريب في عدم جواز بيع الأكاسير على نمط الجزاف وكذا في كون العينين الاكسيريّين كالمعدنيّين منهما في باب الرّبا بمعنى ان الذهب الاكسيرى والمعدنى مما يعدان في باب الرّبا شيئا واحدا ثم انّ استعمال الأكاسير النافعة في القوى والاكل منها لازدياد القوة في الجماع وغير ذلك وهكذا المعالجة بها في الادواء والأمراض مع العلم بالنفع أو العلم بعدم الضرر مما لا ضير فيه أصلا نعم يشكل استعمال جملة من الأكاسير بالاكل وغيره لأجل الاطلاع على المغيبات وأحوال الناس وسرائرهم بل الحكم بالتحريم اخذا ذلك من فحاوى الاخبار ومطاوي كلمات الأخيار في جملة من العلوم المحرّمة من القيافة ونحوها ليس ببعيد وكذا الحكم بترتيب احكام المفسد على من يستعمل الأكاسير المخربة لأموال الناس بالاكتحال والنظر ونحو ذلك من التغريرات وغيرها مضافة إلى التضمين المسبّب من الاتلاف والسّببية له وكيف كان فان في هذا المقام بحثا لطيفا لا بد من الإشارة اليه فاعلم انا قد أشرنا في السّابق إلى أن لبعض النباتات درجات متفاوتة وشئونا مختلفة في باب الأكاسير وقد ترقى درجات البعض إلى التسعين الأضعف فالأضعف وهكذا الأقوى فالأقوى وهكذا هلم جرا وليس العلماء بخواص النباتات واعمالها واكاسيرها على نهج واحد مثلا انّ بعض العالمين لا يدرى من درجات النبات المسمّى بالشب‌سوز إذ لا درجة دانية والبعض قد علم درجات منها والبعض الآخر حوى العلم بجميع درجاته فيقدر على تحصيل إكسير من ورقة من أوراق هذا النّبات بحيث يزيد على كنوز السّلاطين وخزائن جميع ملوك الأرض فح يشكل الامر في باب التضمينات بحسب الاتلاف لنبات من نباتات الاعمال والتسبيب له فالاشكال ح من وجوه الأول هل يضمن عند عدم التمكن من ردّ المثل أم لا والثاني هل يضمن شيئا بناء على الاوّل بحيث يساوى درجته الأدنى أو الوسطى أو العليا أو ما يعلم بها المالك والثالث هل يوجد في ذلك فرق بين علم المتلف بهذه الصّناعة الشريفة من هذا النبات المتلف أو غيره وبين عدمه وبالجملة فان الصور والتقادير غير محصاة

--> ( 1 ) على الندس الألمعي لا يخفى ( 2 ) باختيارهما ( 3 ) بالنّسبة إلى الربا فتارة يقع الكلام في ذلك بالنسبة إلى الأكاسير